حذر برنامج الأمم المتحدة للبيئة من أن مسار السياسات المناخية الحالية يقود العالم نحو ارتفاع متوسط حرارة الأرض بمقدار 2.8 درجة فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية بحلول نهاية القرن، وهو مستوى ينذر بتوسع الظواهر الجوية المتطرفة وتداعياتها على الاقتصاد والبيئة.
وقال البرنامج في تقريره السنوي عن فجوة الانبعاثات الصادر اليوم الاربعاء إن الجهود الدولية ما زالت بعيدة عن تحقيق أهداف اتفاق باريس الذي يهدف الى ابقاء الارتفاع دون درجتين مئويتين والسعي لحصره عند 1.5 درجة، حيث تظهر الفجوة بين ما تعهدت به الدول وما يتطلبه كبح الاحترار.
وأوضح التقرير أن تنفيذ كامل التعهدات المناخية المعلنة قد يخفض الارتفاع المتوقع الى 2.6 درجة بحلول عام 2100، ويمكن أن يصل الى 2.1 درجة في حال الوفاء بالالتزامات الاضافية الخاصة بالوصول الى الحياد الكربوني، وهي أرقام تبقى أعلى من السقف الآمن.
ولتفادي السيناريو الاسوأ، يشير البرنامج الى ضرورة خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 18 بالمئة بحلول عام 2030 و45 بالمئة بحلول عام 2035 و69 بالمئة بحلول عام 2040 مقارنة بمستويات عام 2025، بينما لا تحقق الخطط الوطنية الحالية الا جزءا محدودا من هذه التخفيضات.
وفي السيناريو الأكثر تفاؤلا، يتوقع التقرير وصول الاحترار الى ما بين 1.7 و1.8 درجة بحلول منتصف القرن، مع امكانية تراجعه الى 1.5 درجة أو أقل بحلول عام 2100، بشرط تنفيذ تخفيضات كبيرة ومستدامة وتوسيع تقنيات ازالة ثاني اكسيد الكربون من الغلاف الجوي.
من جانبه أكد الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش أن تجاوز عتبة 1.5 درجة لا يعني التخلي عن المسار المناخي، بل يتطلب تقليص حجم الارتفاع ومدته والعمل على اعادة الحرارة الى المستويات المستهدفة.
وحذر البرنامج من أن استمرار الارتفاع يزيد احتمالات موجات الحر الشديد والفيضانات وحرائق الغابات، مع انعكاسات مباشرة على الأمن الغذائي والموارد المائية والأنظمة البيئية، رغم تسجيل تقدم في خفض الانبعاثات في بعض الدول والقطاعات بفضل التوسع في الطاقة المتجددة والسياسات المناخية، وهو تقدم يمكن البناء عليه لتقليص حجم الاحترار خلال العقود القادمة.