تحقيق دولي يكشف نمطا متكررا للأقمار الروسية فوق أهداف سعودية قبل الهجمات وبعدها، ومعلومات استخباراتية تنتقل عبر إيران لتعزيز دقة الصواريخ والمسيرات الحوثية.
لم تعد خطورة هجمات مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني مرتبطة بعدد الصواريخ والطائرات المسيرة التي تطلقها فحسب، بل بالمعلومات الاستخباراتية التي قد تقف خلف تحديد الأهداف واختيار توقيت الضربات. وفي تطور يثير أسئلة استراتيجية واسعة، كشف تحقيق لوكالة أسوشيتد برس نشر في 28 أكتوبر 2026 عن مؤشرات تربط نشاط أقمار الاستطلاع الروسية بهجمات نفذتها مليشيا الحوثي وجماعات مسلحة موالية لإيران على أهداف حساسة داخل السعودية.
وبحسب التحقيق، رصدت شركة «أورورا» المتخصصة في استخبارات المعلومات الجغرافية مسارات 72 قمرا صناعيا روسيا حكوميا وعسكريا، وقارنت تحركاتها بأربعين هجوما بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت السعودية بين يوليو و19 أكتوبر 2026. ووجدت الشركة نمطا متكررا لمرور الأقمار الروسية فوق مواقع استراتيجية قبل الهجمات وبعدها، شمل منشآت في خط أنابيب النفط شرق–غرب وقاعدة الملك فهد الجوية.
وفي إحدى الضربات، تعرضت منشآت ضخ النفط لهجوم ألحق أضرارا بالبنية التحتية الحيوية، بينما أصابت ضربة أخرى قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف، وألحقت أضرارا بمقاتلة إيطالية داخل حظيرة. واعتبر محللون أن إصابة هدف عسكري محدد بهذه الدقة تثير تساؤلات بشأن مستوى المعلومات المتاحة للجهة المنفذة.
ونقل التحقيق عن مسؤول سعودي وشخصية قيادية حوثية ومحللين استخباراتيين أن معلومات مستمدة من الاستطلاع الروسي تصل إلى الجماعات المدعومة من إيران عبر مستشارين إيرانيين. كما تحدثت مصادر عن استخدام هذه المعلومات في تحديد الأهداف وتحسين التخطيط للعمليات.
وتكمن أهمية الأقمار الصناعية في قدرتها على توفير صور تفصيلية للمواقع العسكرية والمنشآت النفطية، ورصد التغييرات في الانتشار والتحركات، ثم تقييم نتائج الهجوم بعد وقوعه. وعندما تدمج هذه البيانات مع المعلومات الميدانية وأنظمة توجيه الطائرات المسيرة والصواريخ، يمكن أن تمنح المهاجم قدرة أكبر على اختيار أهداف محددة بدلا من تنفيذ ضربات عشوائية.
لكن التحقيق يميز بين رصد نشاط الأقمار الروسية فوق مواقع تعرضت للهجوم وبين إثبات انتقال البيانات فعليا في كل حالة؛ إذ قالت الشركة إنها لم ترصد بصورة مباشرة عملية تسليم المعلومات. ومع ذلك، فإن تكرار النمط، إلى جانب إفادات مصادر مطلعة، يفتح ملفا استخباراتيا بالغ الحساسية بشأن دور موسكو في تعزيز قدرات حلفاء طهران.
وتشير هذه المعطيات إلى أن التحدي أمام السعودية لا يقتصر على اعتراض الصواريخ والمسيرات، بل يمتد إلى مواجهة منظومة معلومات قد تساعد في كشف المواقع الحيوية وتوقيت استهدافها. وفي هذا النوع من الحروب، قد تصبح الصورة التي يلتقطها القمر الصناعي قبل إطلاق السلاح عاملا حاسما في تحديد مسار الهجوم ونتيجته.