لم تعد الاتصالات وسيلة لتمرير الأوامر فحسب، بل أصبحت جزءا من منظومة الصراع في اليمن، حيث تستخدم شبكات المحمول والإنترنت وأبراج الإرسال والاتصالات الفضائية في جمع المعلومات وإدارة العمليات ومراقبة الخصوم وتوجيه الدعاية وتمويل الحرب.
وتشير تقارير أممية وبحوث متخصصة إلى أن مليشيات الحوثيين تعاملت مع القطاع باعتباره موردا اقتصاديا وأداة للسيطرة على المعلومات، فأحكمت قبضتها على شركات ومؤسسات الاتصالات في صنعاء منذ سيطرتها على مؤسسات الدولة، واستفادت من إيراداتها لتمويل أنشطتها، كما استخدمت الرسائل النصية لإرسال ملايين الرسائل لطلب الدعم والتبرعات للمجهود الحربي، بينها حملات للقوة الصاروخية والمسيرات، إضافة إلى عوائد كبيرة من التجوال والمكالمات الدولية.
وأكدت دراسات أن سيطرة الجماعة على البنية التحتية منحتها قدرة على مراقبة البيئة الاتصالية وجمع البيانات عن الحركة والاستخدام، فيما وثق مختبر Citizen Lab استخدام مزود الإنترنت YemenNet الخاضع لها تقنيات لحجب وتصفية محتوى سياسي وإعلامي.
وتبرز أهمية الاتصالات في المعارك البحرية بالبحر الأحمر، حيث ربطت تقارير بين منظومات اتصال ومراقبة ودوريات بحرية ومسيرات تنقل معلومات السفن إلى مراكز قيادة برية، ضمن سلسلة جمع المعلومات ونقلها وتحليلها واتخاذ القرار.
وفي يناير 2026 قالت الأمم المتحدة إن سلطات الجماعة دخلت ستة مكاتب أممية في صنعاء وصادرت معدات اتصالات ومركبات، في مثال على حساسية القطاع لديها.
وأشار خبراء إلى أن الجماعة عسكرت الاتصالات الخاضعة لها لاعتراض المكالمات وتحديد المواقع ورصد الشخصيات العسكرية والمدنية، واستخدامها في التجسس والاغتيالات والحرب النفسية عبر رسائل نصية في تعز.
وفي مأرب انقطعت شبكات يمن موبايل ويو والإنترنت الأرضي في 7 أغسطس بالتزامن مع هجمات مسيرات وصواريخ، وقالت مصادر استخبارية إن الجماعة فقدت الدقة في التوجيه وموردا معلوماتيا، بينما أصبح الإنترنت الفضائي ستارلينك وشركة سبأفون بنسخة عدن بدائل للتخفيف من الآثار.
ويرى خبراء أن معركة الاتصالات وجودية، وأن تحرير القطاع ضرورة استراتيجية تسبق أو تتزامن مع أي عملية عسكرية لاستعادة الدولة، مطالبين بضغط دولي لوقف استخدامه كسلاح ودعم قدرات الحكومة لبناء بنية مستقلة، إذ لا تزال الحكومة بلا بديل كامل ويعد القطاع مصدرا بمليارات الريالات للجماعة.