حذر برنامج الغذاء العالمي من تفاقم أزمة الغذاء المتدهورة في مدينة تعز جنوب غرب اليمن، جراء القيود التي تفرضها مليشيا الحوثي على البضائع والإمدادات الأساسية ومنع وصولها إلى المدينة، مع التأكيد على أهمية ضمان وصول آمن ومستدام للبضائع والمساعدات.
وقال البرنامج في تقريره الشهري عن الأمن الغذائي في اليمن، الصادر يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، إن وضع الأمن الغذائي يستمر في التدهور بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، وتتفاقم الأزمة في تعز.
وأضاف أن انقطاع خطوط الإمداد وارتفاع الأسعار وانهيار الخدمات الأساسية في تعز أدى إلى استنزاف قدرة الأسر الضعيفة على مواجهة الأزمة، مبينا أن قطع الطرقات عن تعز وعزلها عن محيطها الخارجي يؤدي إلى تقييد شديد في توافر الغذاء، مما يترك أكثر من 1 مليون نسمة في 6 مديريات بمعزل عن الإمدادات الأساسية.
ولفت إلى أنه على الرغم من أن الأسواق لا تزال مفتوحة ويمكن الوصول إليها، إلا أنها تواجه صعوبات بالغة في تجديد مخزونها بسبب إغلاق الطرق وارتفاع تكاليف النقل وتراجع القدرة الشرائية للأسر، حيث يندر بشكل خاص توفر المنتجات الطازجة. وأشار إلى أنه في ظل تراجع التدفقات التجارية واقتصارها على فترات فتح قصيرة ومتقطعة، ارتفعت أسعار دقيق القمح في مدينة تعز بنسبة 15% خلال الأسبوع الأول من شهر أكتوبر مقارنة بمستوياتها قبل تصعيد النزاع، مما زاد من الضغوط على الأسر التي تعاني من أوضاع هشة.
وعلاوة على ذلك، تواجه إمدادات الوقود والمياه والخدمات الأساسية ضغوطا متزايدة؛ فقد انخفض إنتاج المياه في المدينة إلى نحو النصف، وتضاعفت أسعار البنزين أكثر من 3 مرات، كما أصبح غاز الطهي شحيحا، وتفيد المستشفيات بأن مخزوناتها من الأدوية والأكسجين والوقود توشك على النفاد. وأكد البرنامج الأممي أن أكثر من 850 ألف مستفيد من المساعدات الإنسانية في المحافظة باتوا خارج نطاق الوصول نتيجة القيود وقطع الطرقات.
وشدد الغذاء العالمي على ضرورة ضمان استعادة الوصول الإنساني والتجاري الآمن والمستدام وغير المعاق إلى تعز، مشيرا إلى أهمية ذلك لمنع الأسر الضعيفة من الانزلاق أكثر في براثن الجوع وتلبية الاحتياجات المتزايدة. وتفرض مليشيا الحوثي منذ مطلع أكتوبر 2026 حصارا خانقا على مدينة تعز التي يقطنها أكثر من 2 مليون نسمة، وتمنع دخول السلع الغذائية والأدوية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي، بالتزامن مع تصعيدها العسكري في المحافظة وهجماتها المتواصلة على الأحياء السكنية في المدينة.