تستيقظ فرنسا اليوم الأحد على وقع صدمة الخسائر الفادحة التي خلفتها موجة العنف والنهب غير المسبوقة التي رافقت الاحتجاجات الحاشدة المنددة بغلاء المعيشة وتراجع الخدمات العامة، في مشهد ألقى بظلاله القاتمة على الاستقرار السياسي قبيل نحو ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية المرتقبة.
وبلغت حصيلة المواجهات الدامية والاعتداءات التخريبية توقيف نحو ألف ومائتي شخص في مختلف المدن الفرنسية، إلى جانب إصابة مائة وخمسين عنصرا من قوات الأمن أثناء محاولتهم السيطرة على الفوضى التي قادتها مجموعات ملثمة استهدفت مقار البلديات ومراكز الشرطة والمتاجر الكبرى.
وفي أتون هذه التداعيات، توعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بملاحقة ومعاقبة كافة المتورطين في أعمال التخريب والنهب، مشددا على أن الدولة لن تتردد في الضرب بيد من حديد ضد كل من يسعى لتدمير المؤسسات العامة وترويع المواطنين الآمنين.
وعلى الصعيد السياسي، تباينت ردود الفعل الحزبية إزاء الأحداث، إذ دعت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن إلى حماية الشارع الفرنسي مما وصفته بعنف اليسار الراديالي، بينما حاول الزعيم اليساري جان لوك ميلانشون النأي بحركته عن أعمال النهب التي رفقته الاحتجاجات، وسط تصاعد حاد في الاستقطاب الانتخابي.
وفي موقف خارجي لافت، أرجع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس جذور هذه الاضطرابات العنيفة إلى إخفاق سياسات الاندماج وضعف منظومة الهجرة، معتبرا أن التحديات البنيوية التي تعاني منها العواصم الغربية باتت تهدد المكتسبات الحضارية والتاريخية للدول الأوروبية.