دعا علماء وحقوقيون وباحثون في محافظة مأرب إلى تحرك وطني ودولي عاجل لإنهاء حصار مدينة تعز، وفتح الطرق المغلقة، وضمان وصول الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية إلى السكان، مؤكدين أن استمرار الحصار وما يخلفه من ضحايا ومعاناة يفرض ضرورة توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وجاءت هذه الدعوات خلال ندوة توعوية وحقوقية نظمت في مأرب تحت عنوان «حصار تعز.. جريمة حوثية وواجب النصرة»، برعاية وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي، وبدعم من برنامج التواصل مع علماء اليمن، وتنفيذ المكونات الدعوية بالمحافظة، لمناقشة الأبعاد الشرعية والإنسانية والقانونية للحصار وسبل إسناد المدينة.
وقال رئيس حزب الرشاد، الشيخ عبدالرحمن الأعذل، في كلمة ترحيبية، إن معاناة تعز تتجاوز حدود التعاطف إلى مسؤولية وطنية وأخلاقية وإنسانية، تستدعي مواقف عملية تسهم في تخفيف معاناة السكان ومساندة صمودهم.
من جانبه، دعا مدير مكتب الأوقاف والإرشاد بمأرب، الشيخ حسن القبيسي، إلى ترجمة مخرجات الندوات واللقاءات إلى جهود ميدانية، مشيرا إلى أن نصرة تعز تتطلب تقديم الدعم الغذائي والطبي والمالي، والاستجابة للاحتياجات التي فرضها الحصار على السكان.
وفي المحور الشرعي، تناول الدكتور الشيخ خالد الكبودي، في ورقة بعنوان «الحصار من منظور الشريعة ووجوب فكه»، الأحكام الشرعية المتعلقة بحصار المدنيين وآثاره، مؤكدا أن استخدام التجويع والضغط على معيشة السكان يتعارض مع مقاصد الشريعة ومبادئ حفظ النفس وصون الكرامة الإنسانية.
كما استعرض الشيخ عبدالله القرضي، في ورقة «آثار جريمة حصار المدنيين ووجوب نصرة تعز»، التداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للحصار، وما يفرضه من صعوبات في الحصول على الغذاء والمياه والرعاية الصحية والتعليم، فضلا عن الأعباء النفسية والمعيشية التي تواجهها الأسر.
من جهته، ناقش الحقوقي نجيب الشغدري، في ورقة حول الحصار من منظور القانون الدولي والإنساني ومسؤولية جماعة الحوثي، المسؤوليات القانونية الناجمة عن الانتهاكات بحق المدنيين، وأهمية توثيقها وحفظ الأدلة المتعلقة بها، تمهيدا لإنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عنها.
واستعرضت الندوة إحصاءات حقوقية قالت إنها موثقة ومتحقق منها، أفادت بمقتل 1,778 شخصا وإصابة 4,427 آخرين خلال الفترة من عام 2015 حتى أكتوبر 2026، بينهم نساء وأطفال. كما تناولت القصف الذي طال الأحياء السكنية والمنشآت المدنية، وحوادث القنص وزراعة الألغام، والقيود المفروضة على حركة المدنيين ووصولهم إلى احتياجاتهم الأساسية.
وفي ختام الندوة، طالب المشاركون، في بيان تلاه الشيخ محمد العسلي، بتحرك شعبي ورسمي لإنهاء حصار تعز، وفتح الطرق بصورة آمنة ودائمة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، واتخاذ إجراءات لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضع حدا لمعاناة المدنيين.
وأعلن المشاركون إطلاق حملة لمساندة تعز، وتشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ توصيات الندوة وتحويلها إلى خطوات عملية، كما أشادوا بصمود أبناء المحافظة والدعم السعودي للشعب اليمني وقيادته الشرعية.


