أثار استعراض شركة تسلا لسيارتها الطائرة رودستر 2 قبل أيام اهتماما واسعا، بعد أن قدمت الشركة ما وصفته بأول سيارة طائرة في العالم أمام جمهور حاشد بحضور رئيسها التنفيذي إيلون ماسك، مستعرضة قدرات مستوحاة من تقنيات شركة سبيس إكس.
و أظهرت السيارة خلال العرض قدرة لافتة على تسلق جدار عمودي والسير بشكل مقلوب ثم القفز والهبوط بسلاسة بفضل محركات دفع نفاثة، لكن ماسك نفسه أقر بأن النموذج ما يزال أوليا وقد لا يكون قانونيا للسير في معظم الطرق، وهو ما فتح باب التشكيك في جدوى الفكرة كمنتج تجاري.
و لم يمر الاستعراض دون رد، إذ سارعت شركة أليف إيرونوتيكس في اليوم ذاته إلى نشر مقطع يظهر سيارتها الكهربائية وهي تحلق فوق سيارات بينها طرازات تسلا، معلنة أنها أتمت نحو 1000 رحلة اختبارية ناجحة وحصلت على ترخيص تحليق من إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية، لتصبح أول سيارة طائرة معترف بها رسميا، مع توقع بدء تسليمها عام 2027 بسعر يصل إلى 300 ألف دولار.
و تبرز في هذا السباق نماذج أخرى تختلف في فلسفة التصميم، مثل سامسون سكاي سويتش بليد التي كشفت عنها الشركة الأمريكية عام 2023 وحلقت على ارتفاع 150 مترا لكنها تحتاج إلى ممر إقلاع كامل، وكلاين فيجن إير كار السلوفاكية التي قطعت عام 2021 رحلة بين مدينتين استمرت 35 دقيقة، إضافة إلى النموذج الهولندي بال في ذي العجلات الثلاث الذي ينتمي إلى فئة الطائرات الجيروسكوبية ويتوقع تسليمه عام 2028.
و يعكس هذا التزاحم تحول السيارة الطائرة من حلم خيال علمي إلى ساحة تنافس صناعي، حيث تحاول تسلا فرض سرديتها القائمة على الاستعراض الصاروخي، بينما تراهن الشركات المنافسة على الترخيص القانوني والقدرة على الجمع بين القيادة البرية والتحليق الفعلي، وبين الطرحين يبقى التحدي الأكبر مرتبطا بالسلامة والتشريعات والبنية التحتية، قبل أن تتحول هذه المركبات من منصات دعائية إلى وسيلة نقل يومية.