معركة العقول تحسم سباق الذكاء الاصطناعي بين واشنطن وبكين

المنافسة تصاعدت بين الولايات المتحدة والصين على استقطاب الكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي (بكسابي) المنافسة تصاعدت بين الولايات المتحدة والصين على استقطاب الكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي (بكسابي)

لا تبدأ معركة الذكاء الاصطناعي في مصانع الرقائق ولا تنتهي عند مراكز البيانات التي تلتهم الكهرباء. فالفارق بين شركة تقترب من حدود التقنية وأخرى تتجاوزها قد يكون باحثا واحدا أو فريقا يحول فكرة إلى نموذج يغير قواعد المنافسة. لذلك لم تعد المنافسة تدور حول من يملك الحواسيب الأقوى فحسب، بل حول من يستقطب العقول التي تعرف كيف تستخدمها.

وتكشف دراسة من يتقدم في سباق مواهب الذكاء الاصطناعي العالمي التي أعدها داميان ما وبيني يانغ ونشرتها كارنيغي الصين في 23 سبتمبر 2026 عن تحول لافت. فبحسب عينة من ناشري مؤتمر نيبس، ارتفعت حصة العاملين في مؤسسات صينية من 27 بالمئة عام 2022 إلى 41 بالمئة عام 2025، بينما تراجعت حصة العاملين في مؤسسات أمريكية من 46 بالمئة إلى 34 بالمئة. ولا يعني ذلك تفوق الصين الكامل، لكنه يشير إلى تغير مواقع عمل نخبة الباحثين.

وتقول يانغ لموقع "الجزيرة نت" إن الصين باتت أكبر منتج للكفاءات المتميزة في الذكاء الاصطناعي، بينما تواصل الولايات المتحدة كونها الوجهة الأكثر جذبا، موضحة أن نحو نصف المواهب الصينية التي تغادر تنتهي في أمريكا. وتضيف أن وتيرة السباق تظهر كل بضعة أشهر حين يطلق مختبر أمريكي نموذجا متقدما يتبعه مختبر صيني بمنافس سريع، وهي وتيرة ما كانت لتتحقق دون نخبة الباحثين.

لكن قدرة واشنطن على الاحتفاظ بالمواهب لا تزال قوية. دراسة أخرى نشرت في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في ديسمبر 2025 تتبعت 100 باحث من أصول صينية كانوا في مؤسسات أمريكية عام 2019، فوجدت أن 87 منهم بقوا في أمريكا بحلول 2025 مقابل 10 انتقلوا إلى الصين و3 إلى دول أخرى. ويرى جاكوب فيلدغويز كبير محللي البيانات في مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة بجامعة جورج تاون أن تزايد بقاء الباحثين الصينيين في بلادهم أو عودتهم إليها يمثل تحولا هيكليا يمتد إلى العلوم والهندسة عموما.

ويحذر فيلدغويز من أن قيود الهجرة والتوترات بين البلدين قد تضعف جاذبية أمريكا، مستشهدا بدراسة أجراها عام 2020 وجدت أن ثلث الخريجين الذين غادروا أمريكا اعتبروا الهجرة عاملا رئيسيا في قرارهم، خاصة أن الجامعات الأمريكية هي المصدر الرئيسي لتدريب مواهب الشركات. لكنه يؤكد أن الإنجازات التقنية للشركات الأمريكية ووفرة القدرة الحاسوبية لا تزال تجعلها وجهة مغرية.

وتشير يانغ إلى أن الرواتب وحدها لم تعد تحسم المنافسة، فالتعويضات في شنتشن وسنغافورة ووادي السيليكون أصبحت متقاربة، بينما تبرز أهمية ثقافة تقدر البحث وتمنح الاستقلال الفكري والحرية لتجاوز حدود التقنية. وفي سياق عالمي أوسع، يرصد تقرير بوسطن الاستشارية في يونيو 2026 تراجع انتقال المهنيين ذوي المهارات العالية من 3.7 ملايين عام 2024 إلى 3.3 ملايين عام 2025، مع تراجع حركة مواهب الذكاء الاصطناعي 12 بالمئة والباحثين 19 بالمئة، مما يعني أن السباق لن يحسم فقط بمن يجذب العقول بل بمن يوفر لها بيئة البقاء والابتكار.