ملاحم قبائل الصبيحة

معمر الارياني
معمر الارياني وزير الإعلام اليمني كل مقالات الكاتب

سطّرت قبائل الصبيحة، منذ اندلاع التصعيد الحوثي الأخير في جبهات الساحل الغربي وباب المندب، ملاحم بطولية خالدة في التصدي لمليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، وقدّمت نموذجاً مشرفاً في التضحية والفداء والاصطفاف دفاعاً عن الأرض والعرض والعقيدة والكرامة، جنباً إلى جنب مع أبطال ألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، في معركة تتجسد فيها أسمى معاني الشجاعة والإرادة والوفاء.

ستظل جبال كهبوب وذوباب وباب المندب والوازعية والمنصورة والمضاربة والأغبرة والعلقمه، وغيرها من ميادين المواجهة في الصبيحة والمناطق المتاخمة لها، شواهد حية على بسالة أبناء هذه الأرض، وصلابتهم في مواجهة المشروع الحوثي، وعلى حجم التضحيات التي يبذلها الرجال الذين اختاروا أن يكونوا في مقدمة المدافعين عن أرضهم، وأن يجعلوا من جبالهم وسهولهم خطوط دفاع منيعة تتحطم عليها أوهام الغزاة وأطماعهم

لقد جاءت مليشيا الحوثي الإرهابية إلى هذه المناطق محمّلة بأوهام السيطرة السريعة، ومعتقدة أن بإمكانها إخضاعها عبر الحشود المسلحة والدفع بخيرة مقاتليها إلى خطوط المواجهة، لكنها اصطدمت برجال يعرفون أرضهم، ويتمسكون بهويتهم وكرامتهم، ويستمدون قوتهم من إرادة راسخة في الدفاع عن مناطقهم ووطنهم. فكان الاصطفاف الشعبي والقتالي لأبناء الصبيحة، وتكامل أدوارهم مع القوات المرابطة في الميدان، كفيلاً بإجهاض رهانات المليشيا وتبديد أوهامها، وتحويل تحشيداتها إلى مغامرة مكلفة اصطدمت بإرادة لا تلين.

إن هذه البطولات امتداد لتاريخ طويل من المواقف التي جسّد فيها أبناء الصبيحة معنى الرجولة والشجاعة والوفاء، وأثبتوا أن القبيلة الأصيلة حين تنحاز إلى مشروع الدولة تتحول إلى ركيزة أساسية في حماية المجتمع وصون المكتسبات الوطنية والتصدي للمشاريع الطائفية الدخيلة. وإن ما يسطره أبناؤها اليوم يؤكد أن معركة استعادة الدولة ليست مسؤولية القوات المسلحة وحدها، بل معركة وطنية جامعة تتكامل فيها تضحيات المقاتلين مع مواقف القبائل والأحرار.

تحية إجلال وإكبار لأبناء الصبيحة، قبائل ورجالاً ومقاتلين، ولأبطال ألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، ولكل المرابطين في جبهات العزة والكرامة، تقديراً لشجاعتهم وتضحياتهم وثباتهم في مواجهة مليشيا الحوثي الإرهابية. فالصبيحة التي كانت ولا تزال مصنع الرجال والقادة العظام، ستبقى عنواناً للإباء والشموخ، ورافداً أصيلاً من روافد المعركة الوطنية، وسداً منيعاً في وجه كل من يحاول إخضاع الأرض أو مصادرة إرادة أبنائها. ومهما حشدت المليشيا من مقاتلين وإمكانات، فإن إرادة الشعوب المتمسكة بأرضها وكرامتها أقوى من أوهام الغزاة، والنصر حليف أصحاب الحق والقضية العادلة.